وهبة الزحيلي
224
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قال أبو حيان : والظاهر أن قوله : هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ من قول رؤسائهم بعضهم لبعض . 6 - رد الأتباع على الرؤساء بقولهم : بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أنتم دعوتمونا إلى العصيان فبئس القرار لنا ولكم . وقالوا أيضا : ربنا من سوّغ لنا هذا وسنّه وتسبب في عذابنا هذا فضاعف عذابه ، عذابا على الكفر ، وعذابا على الإضلال . وكل كلام من الفريقين فيه زيادة تبكيت وإيلام وإزعاج للفريق الآخر . 7 - زعم الكفار في الدنيا أن أعداءهم في الدنيا وهم فقراء المؤمنين العرب أو الموالي غير العرب ، كبلال وصهيب وسلمان من أهل النار ، فافتقدوهم بحسب زعمهم في النار معهم ، فلم يجدوهم ، فلاموا أنفسهم على خطئهم باتخاذهم سخريا في الدنيا . وهذا لون آخر من التعذيب النفسي الداخلي . قال مجاهد وغيره : يسألون أين عمار ، أين صهيب ، أين فلان ، يعدون ضعفاء المسلمين ، فيقال لهم : أولئك في الفردوس . 8 - إن هذا التخاصم والتنازع الذي يزعج أهل النار أمر واقع حتما في النار ، وهو حق ثابت ، يجب الإيمان به . بعض أدلة صدق النبي ص [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 65 إلى 70 ] قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 )